حسن حنفي
209
من العقيدة إلى الثورة
البواعث والقصود والدواعي « 371 » . وإضافة فعل الانسان إليه نفى لان يكون الانسان صاحب فعله . ولا يعقل أن يضيف الانسان إليه ما ليس له الا زهوا وفخرا أو احتيالا ونصبا . وهذا أيضا واقع ولكنه ليس عاما « 372 » . واعتراف الانسان بأفعاله يدل على أنه صاحبها ، خاصة ولو كان اعترافا بأفعال يخجل منها ويدينها « 373 » . ولما كانت أفعال الانسان قد تحدث وقد لا تحدث ، قد تنجح وتفشل ، قد تصيب وتخيب فإنه لا يمكن اضافتها الا إلى الانسان نفسه ، لا يمكن اضافتها إلى أي كمال والا كان كمالا ناقصا « 374 » . 3 - وما دامت الافعال واقعة بالقصود والدواعي فإنها تكون صادرة عنها لا طبقا لإرادة مسبقة على البواعث أو لاحقة عليها . وهذا لا يمنع من الاستبصار في السلوك والتنبؤ بما يقع في المستقبل واحصاء تجارب الماضي ومعرفة مصير الحوادث وكيفية وقوعها . ولكن كل تنبؤ نسبى لأنه يتوقف على درجة العلم اما بتجارب الماضي أو بالقدرة على الاستخلاص والتفسير والفهم للحاضر « 375 » . واثبات الحرية ينفى أية شبهة للقضاء
--> ( 371 ) فان قيل : لم لا يجوز التعلق من جهة المعلول ؟ قيل هناك فرق بين الافعال والأشياء ، الشرح ص 344 . ( 372 ) إضافة الفعل إلى العباد كسبا في أفعالهم وتعليقا بمشيئتهم حجة نصية حولناها إلى تجربة بشرية ، المواقف ص 315 - 316 ، المحصل ص 142 - 143 ، مطالع ص 191 ، المحيط ص 379 . ( 373 ) اعتراف الأنبياء بذنوبهم واضافتها إلى أنفسهم ، واعتراف الكفار والعصاة بأن كفرهم ومعاصيهم كانت فيهم ، المواقف ص 216 ، المحصل ص 243 ، مطالع ص 191 ، المحيط ص 379 . ( 374 ) أفعال الله منزهة أن تكون أفعال العباد من التفاوت والاختلاف والعلم ، المواقف ص 351 ، المحصل ص 142 ، مطالع ص 191 ، المحيط ص 379 ، الشرح ص 355 - 360 ، لا يوجد باطل في خلق الله ، الشرح ص 362 - 363 . ( 375 ) والمعتزلة ينكرون القضاء والقدر في الأفعال الاختيارية الصادرة